بلينكن يدعو لإقرار المصالحة في إثيوبيا ويعلن عن مساعدات أمريكية جديدة

بلينكن يدعو لإقرار المصالحة في إثيوبيا ويعلن عن مساعدات أمريكية جديدة

حضّ وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، الأربعاء، إثيوبيا على ضمان المساءلة في ما يتعلق بالحرب الطاحنة في تيغراي، لكنه عبّر عن تفاؤل حذر بشأن إرساء السلام وذلك خلال زيارة تهدف إلى إصلاح العلاقات التي تضررت بفعل النزاع.

وفي وقت تسعى الصين وروسيا بشكل متزايد لتعزيز نفوذهما في إفريقيا، أعلن بلينكن عن مساعدات إنسانية جديدة بقيمة 331 مليون دولار، لكن دون تقديم الدعم لانضمام إثيوبيا مجددا إلى اتفاق تجاري كبير، وفق وكالة فرانس برس.

وقال كبير الدبلوماسيين الأمريكيين، إن علاقات تجارية أكبر مع إثيوبيا تعتمد على تمسكها بـ"المصالحة والمساءلة" في ما يتعلق بالحرب التي أودت بحياة 500 ألف شخص تقريبا، بحسب التقديرات الأمريكية.

وأضاف في مؤتمر صحفي عقب يوم من المحادثات أن "تحقيق العدالة وجمع الناس معا، هو السبيل لضمان أن يدوم السلام وأن يتمكن الناس من مواصلة حياتهم وتتمكن البلاد من المضي قدما".

وعقد بلينكن اجتماعا مطولا استمر ساعتين ونصف مع رئيس الوزراء أبيي أحمد الذي كانت قد أغضبته تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي خلال الحرب عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

والتقى بلينكن ممثلين عن جبهة تحرير شعب تيغراي وقال إن الجانبين عبرا عن تمسكهما بتطبيق اتفاق السلام المبرم في الثاني من نوفمبر في جنوب إفريقيا بوساطة الاتحاد الإفريقي وبدعم الولايات المتحدة.

وأجرى محادثات مع مجموعات مدافعة عن حقوق الإنسان، وقال إنها أبلغته عن "تراجع كبير جدا في انتهاكات حقوق الإنسان في تيغراي" منذ اتفاق السلام.

وقال بلينكن: "لا يعني ذلك أنها توقفت، وفي الواقع نحث بشدة جميع أطراف النزاع على بذل كل ما في وسعهم لضمان أن تتوقف كليا".

من جهته كتب آبيي أحمد على "تويتر": "اتفقنا على تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية بين بلدينا مع التزام بالشراكة" خلال المحادثات التي جرت بعيدا عن الإعلام.

مساعدة منقذة للأرواح

وأعلن بلينكن في وقت لاحق، الأربعاء، عن مساعدة إنسانية جديدة بأكثر من 331 مليون دولار لإثيوبيا التي تواجه جفافا غير مسبوق في مناطقها الجنوبية والجنوبية الشرقية.

وقال أثناء تفقده مركزا لوجستيا للإعانات الغذائية تابعا للأمم المتحدة في أديس أبابا: "سيوفر هذا التمويل الدعم المنقذ للحياة لأولئك النازحين والمتضررين من الصراع والجفاف وانعدام الأمن الغذائي في إثيوبيا".

وأضاف للصحفيين، إن هذه المساعدة الجديدة التي ترفع إجمالي المساعدات الإنسانية الأمريكية لإثيوبيا إلى أكثر من 780 مليون دولار في السنة المالية الأمريكية 2023 مخصصة "للجميع، وليس لمجموعة أو منطقة واحدة".

وتابع: "نريد أن نتأكد من أن كل من يحتاج لتلك المساعدة سيحصل عليها".

واطّلع بلينكن على المساعدات التي تضّم أكياس البازلاء والزيت النباتي المعبأ الذي تبرعت به الولايات المتحدة والقمح الذي قدمته أوكرانيا، الدولة التي تتعرض لغزو روسي، بينما تضغط واشنطن على موسكو لتمديد صفقة لتصدير الحبوب.

دعوات للمساءلة

نال آبيي جائزة نوبل للسلام واعتبر في مرحلة ماضية قائد جيل جديد من الزعماء الأفارقة التقدميين قبل أن تسدد الحرب ضربة لسمعته في واشنطن.

اندلعت أعمال العنف عندما اتهمت الحكومة حركة تحرير شعب تيغراي التي هيمنت في الماضي على الحياة السياسية في إثيوبيا بمهاجمة منشآت عسكرية، ما دفع حكومة آبيي لإطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق تمّت بدعم من إريتريا المجاورة.

واقتربت حركة تحرير شعب تيغراي في مرحلة ما من الوصول إلى العاصمة، لكن سرعان ما تصدت لها القوات الموالية لآبيي لتوافق على نزع سلاحها بموجب اتفاق نوفمبر.

وتعهّد آبيي بإعادة الخدمات الأساسية إلى تيغراي، لكن يُعدّ تقييم الوضع ميدانيا أمرا مستحيلا نظرا للقيود المفروضة على وصول الإعلاميين إلى الإقليم.

وحضّت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية بلينكن على الضغط من أجل التطبيق الكامل لاتفاق السلام والمحاسبة على الانتهاكات الماضية.

وقالت المسؤولة عن منطقة إفريقيا لدى منظمة العفو، كيت هيكسن، إن "الفشل في ذلك سيبعث رسالة لمرتكبي الانتهاكات في كل مكان مفادها أن الولايات المتحدة لن تدافع عن العدالة".

اعتُبرت حرب تيغراي من بين النزاعات الأكثر دموية في القرن الواحد والعشرين مع تحدّث الولايات المتحدة عن حصيلة ضحايا أعلى من تلك الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا والذي تركّزت عليه الأضواء دوليا بشكل أكبر بكثير.

وتتحرّك موسكو مذّاك لتوسيع نفوذها دبلوماسيا في بلدان إفريقية بينها إثيوبيا، على أمل بقاء القارة محايدة وعدم انضمامها للعقوبات الغربية المفروضة على روسيا.

وتأتي جهود روسيا بعد سنوات من تغلغل الصين في إفريقيا، علما بأن بكين تقيم علاقات مع زعماء القارة ولا تتأثر بالضغوط الغربية المرتبطة بملفات حقوق الإنسان.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية